محمد خليل المرادي
178
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكانت وفاته في ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر سنة ست وعشرين ومائة وألف . ودفن بتربة باب الصغير ، بالقرب من ضريح سيدنا أوس بن أوس الثقفي رضي اللّه عنه . وسيأتي ذكر والده محمد إن شاء اللّه تعالى في محله . عثمان القطان « 1 » - 1115 ه عثمان بن محمود بن حسن خطاب الكفرسوسي الشافعي الشهير بالقطان . معيد درس السليمانية بدمشق . الشيخ الإمام العلامة المحقق المدقق الفهامة . كان محقق وقته في العلوم النقلية والعقلية . ولد في سنة إحدى وأربعين وألف ، وطلب العلم فقرأ على جماعة منهم الشيخ إبراهيم الفتال ، والشيخ محمود الكردي ، نزيل دمشق والشيخ مصطفى ابن سوار ، شيخ المحيا ، وإبراهيم الكوراني ، ومحمد البطنيني ، والشيخ محمد البلباني الصالحي ، والشيخ منصور الفرضي المحلي ، والشيخ يحيى الشاوي المغربي . وكان بدمشق ممن اشتر فضله وعلمه . ودرّس بالجامع الأموي وبالمدرسة العادلية الكبرى ، وانتفع به جماعة من العلماء والأفاضل . ولما ولي دمشق الوزير الفاضل أحمد باشا كوبريلي « 2 » ، عرف مقامه ولم يعجبه غيره . ونفي من دمشق هو والمولى السيد عبد الكريم بن حمزة ونقيب السادة الأشراف بدمشق إذ ذاك « 3 » ، ومكثا بقبرس مدّة إلى حين سفر والي دمشق إلى بلاد النصارى ، وكان مفتي الحنفية بدمشق يومئذ المولى علي العمادي ، والخطيب الشيخ إسماعيل الحايك ، والقاضي المولى سليمان الرومي . وترجم المترجم خاتمة البلغاء محمد أمين المحبي في نفحته « 4 » وقال في وصفه : فتى الفضل وكهله ، وشيخه الذي يقال فيه هذا أهله . أطلع اللّه في جبينه غرة السناء ، فثنى إليه من البصائر أعنة الثناء . مأمون المغيب والمحضر ، ميمون النقيبة والمنظر . فهو كالشمس في حالتيها يبدو نورها ، فينفع ظهورها ، وتحتجب أرجاؤها ، فيتوقع ارتجاؤها . فعلى كل حال هو إنسان كله إحسان ، وكل عضو في مدحه لسان . به الفتوة يسهل صعبها ، ويلتئم شعبها . وهو في صدق وفائه ، ليس أحد من أكفائه . وقد اتّحدت به منذ عرفت الاتحاد ، فما رأيته مال عن طريق المودة ولا حاد . وله عليّ مشيخة أنا ممن بحرها اغترف ، وبألطافها الدائمة
--> ( 1 ) يوميات شامية 84 ، وفيه ترجمة حسنة له . ( 2 ) حكم دمشق سنة 1071 ه ، وكان من خيرة الولاة ، توفّي شابا سنة 1087 ه وهو صدر أعظم . خلاصة الأثر 1 / 352 . ( 3 ) كان ذلك سنة 1107 ه ، والذي نفاهم والي دمشق عثمان باشا السلحدار . ( 4 ) آخر الجزء الأول .